عبد الملك الجويني
322
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولست بالراغب في هذه الفنون ، واللائق بهذا المجموع [ أن ] ( 1 ) يبتنى على ما هو الوجه ، وما ذكرته من نظر الناظرين إلى اللغة والإضراب عن المفهوم من الألفاظ . ولو قال لامرأته : إن أكلت هذه الرمانة ، فأنت طالق ، فأكلتها إلا حبة ، لم تطلق ، وهذا سديد في اللغة والعرف ، وقد يقول القائل : أكلتُ رمانة ، وإن فاتته حبّة ، ولكن للاحتمال فيه مجالٌ . وإذا اجتمعت اللغة وتردد العرف ، فالحكم بوقوع الطلاق لا وجه له ، ولا يعدُّ من قال : لم يأكل رمانةً إذا ترك حبّةً حائداً عن ظاهر الكلام . ولو علق الطلاق بأكلِ رغيفٍ ، فجرى الأكل فيه ، وبقيت فُتَاتةٌ ، قال القاضي : لا تطلق ، واعتبر الفتاتة بحبات الرمانة . والقول في هذا مفصل عندي ، فإن كان ما سقط قطعةً محسوسةً وإن صغرت ، فهي كالحبة من الرمانة ، وأما ما دق مُدركه من الفتاتة ، فما عندي أنه يؤثر في الحِنث والبر ، وهذا عندي مقطوع به في حكم العرف إن كان على العرف معوّل في الأَيْمان . وسمعت شيخي كان يقطع بهذا في الفتاوى . والضبطُ لهذه الأجناس أن من سئل عن لفظة ، فإن كان لا يدري معناها في اللغة ، فلا يهجم على الجواب ، ولكن من جوابه : إني أراجع في هذه من يعرف اللغة ، وإن كان يعرف معناها في اللغة وأحاط بأنه منطبق على العرف ، جرى في الجواب . وإن جهل العرف ، سأل عنه أهل العرف ، وإن كان العرف متردّداً كان صغوه الأكثر إلى استبقاء النكاح . وإن صادف العرفَ على خلاف اللغة في وضعها ، كان واقعاً في المعاياة ، والوجه عندي تحكيم العرف على اللغة ، كما أوضحته وبينت مسلك الأصحاب ، ولا يسوغ الميل عن جادّة الفقه ، حتى تحلو المسائل في استماع العوام . فروع في المكافأة والتعليقات بالصفات النادرة : 9313 - وهي كثيرة الجريان في الخصومات الناشئة بين الزوجين ، وأكثر ما تقع هذه المسائل فيه إذا بدأت المرأة ، فواجهت زوجها بما يكرهه ، ووصفته بصفةِ ذمٍّ ،
--> ( 1 ) زيادة من المحقق .